موقع إسمعلاوية دوت كوم :: موقع لكل اسماعيلية‎
الرئيسية | الثقافة | زي النهارده | فى الذكرى ٤٤ لتدمير الميناء الإسرائيلى الأبطال الحقيقيون يتحدثون عن ضرب إيلات

فى الذكرى ٤٤ لتدمير الميناء الإسرائيلى الأبطال الحقيقيون يتحدثون عن ضرب إيلات

 

فى الخامس من فبراير ١٩٧٠ ارتفعت ألسنة اللهب فى ميناء إيلات بإسرائيل، لتبقى دائما وأبدا شاهدا على شجاعة وقدرة وبطولة رجال الضفادع البشرية فى البحرية المصرية وقدرتهم على كسر الغرور العسكرى الإسرائيلى وفى ٩ نوفمبر ١٩٦٩ كانت الطلعة الأولى، وكانت مجرد محاولة لم تكتمل، ولم يتم تنفيذ أى مهام قتالية فيها، ولم يجد الأبطال المركبتين الحربيتين المستهدفتين، ثم كانت العملية الثانية، ونجح فيها الأبطال فى تدمير السفينة التجارية هيدروما وداهاليا، وقد تمت فى ١٦ نوفمبر ١٩٦٩ وهذه العملية قام بها من أبطال البحرية:

نبيل عبدالوهاب وفوزى البرقوقى وعمر عزالدين ومحمد العراقى وحسنين جاويش وعادل الطراوى، فيما كانت العملية الثالثة فى الخامس من فبراير ١٩٧٠ وتمت بنجاح أيضا، وتم تدمير ناقلة الدبابات بيت شيفع، وناقلة الكومندوز بات يام، وقام بها رامى عبدالعزيز وعمرو البتانونى وعلى أبوريشة، وكانت أمريكا قد أمدت إسرائيل فى أوائل عام ٦٨ بناقلتين بحريتين إحداهما تحمل ٧ مدرعات برمائية، واسمها «بيت شيفع» وأخرى ناقلة جنود واسمها «بات يام»، فقررت البحرية المصرية استهداف المركبتين بشباب فى مقتبل العمر يفيضون وطنية وحماسا وإصرارا على رد الاعتبار لوطنهم، وقامت البحرية المصرية بتكليف مجموعة من شباب البحرية الذين لا يتجاوز عمر بعضهم الثالثة والعشرين لتلقين إسرائيل درسا لا تنساه، وكسر غرورها العسكرى

التقت «المصرى اليوم» فى الإسكندرية ثلاثا من هؤلاء الأبطال، أولهم: نبيل عبدالوهاب وهو من مواليد الإسكندرية ١٩٤٧ وتخرج فى الكلية البحرية عام ١٩٦٦ وكان له من العمر ١٩ سنة، وحين قام بعملية ميناء إيلات عام ١٩٦٩ كان له من العمر ٢٢ سنة، ونبيل هو ذلك البطل الذى حمل جثمان رفيقه البرقوقى الذى استشهد أثناء آداء واجبه الوطنى وسبح بجثمانه حتى بلغ الشاطئ.

والثانى هو عمرو البتانونى وهو مولود بالقاهرة فى ٢٥ فبراير ١٩٤٣وعاش بها لعامين قبل أن ينتقل مع عائلته إلى الاسكندرية، وكان يمارس الرياضة منذ صغره فلعب كرة السلة وكرة اليد وكان قد التحق بكلية سان مارك وتخرج فيها عام ١٩٦٢ ثم التحق بالكلية البحرية وتخرج فيها عام ١٩٦٦، إلى أن تعرضت مصر للنكسة عام ١٩٦٧ ثم التحق بالقوات الخاصة فى البحرية المصرية، وكانت حينها تكلف رجالها بعمليات خلف خطوط العدو، وكان عمرو البتانونى قد حصل على وسام النجمة العسكرية مرتين مرة عن عملية أبو رديس وبلاعيم ثم فى حرب ١٩٧٣.

أما الثالث فهو رامى عبدالعزيز وهو مولود فى ١٢ مايو ١٩٤٥ وتخرج فى الكلية البحرية عام ١٩٦٦ وحصل على فرقه الضفادع البشرية في١٩٦٧ ثم فرقه الصاعقة البحرية فى نفس العام ١٩٦٧ وفرقة قفز بالمظلات فى ١٩٦٨ وكان قد حصل على وسام النجمة العسكرية فى ١٩٧٠ و فى ١٩٧٣ كما حصل على ترقية استثنائية من رتبة ملازم أول إلى رتبة الرائد فى ١٩٧٢.

ويحدثنا أولا نبيل عبدالوهاب عن المزيد من التفاصيل فيقول: كانت هناك فى ميناء إيلات ناقلتان إحداهما حاملة لدبابات برمائية ومدرعات والثانية كانت تحمل الكوماندوز «وهما بيت شيفع وبات يام» وقد حققت إسرائيل بهما حوالى ٣ أو أربع عمليات ومنها ضرب الزعفرانة وأبو رديس، وكانتا تخرجان من إيلات باتجاه شرم الشيخ (خليج نعمة سابقا)، وكان قد تقرر تنفيذ أول عملية للضفادع البشرية المصرية فى العمق الإسرائيلى لتدميرهما، وتم تشكيل ثلاث مجموعات من الضفادع البشرية كل مجموعة مكونة من فردين (ضابط وصف ضابط) وسافرنا إلى ميناء العقبة الأردنى القريب من إيلات، كما تم تحضير مجموعتين أخريين فى الغردقة، وكان عمرو البتانونى أحد أفرادها، وكانت الخطة الأولى تقضى بأن تهاجم مجموعتا الغردقة الناقلتين إذا غادرتا مبكرا وقامتا بالمبيت فى خليج نعمة أما الخطة الثانية فكانت ستنفذ إذا قامتا بالمبيت فى إيلات، فيكون التنفيذ من جانب المجموعات الثلاث الموجودة فى العقبة، وما حدث أنهما قامتا بالمبيت فى إيلات فعلا فألغيت مهمة الغردقة، وقامت مجموعات العقبة فى ١٦ نوفمبر ١٩٦٩ بالخروج بعوامة من العقبة حتى منتصف المسافة ثم السباحة إلى الميناء لكنهم لم يتمكنوا من دخول الميناء الحربى ودخلوا الميناء التجارى، فقاموا بتلغيم سفينتين إسرائيليتين هما (هيدروما ودهاليا) وهذه هى العملية التى استشهد فيها الرقيب فوزى البرقوقى، وقمت بحمل جثمانه حتى الشاطئ، ورغم أن الهدف الرئيسى لم يتحقق فى هذه العملية وتم تدمير هاتين الناقلتين بدلا من بات يام وبيت شيفع، إلا أنها أحدثت ضجة كبيرة داخل وخارج إسرائيل، ورفعت الروح المعنوية للقوات المسلحة، ولما تم ضرب السفينتين أدركت إسرائيل أننا كنا نستهدف بيت شيفع وبات يام.

ويضيف نبيل عبدالوهاب أن الموعد الذى كان مقررا لها كان فى ٩ نوفمبر، وهذا كان بترتيب اللواء محمود فهمى عبدالرحمن قائد البحرية آنذاك الذى كان قائداً جميلاً ووطنياً وبطلاً، والذى لا يمكن إنكار فضله، وكان يريد ضرب إسرائيل فى مقتل وفى عقر دارها على أن تكون الضربة موجعة، وقد خرجنا من الإسكندرية إلى عمان بالأردن، وقابلنا هناك ضابطا أردنيا برتبة رائد وكان يساعدنا دون علم السلطات الأردنية فالعراق والأردن كانتا لا تعلمان بالعملية، التى كانت فى منتهى السرية ووصلنا الأردن يوم ٧ نوفمبر وقضينا ليلة نجهز المعدات والأسلحة والذخيرة، وتحركنا صباح يوم ٩ نوفمبر صباحاً، من عمان وسرنا فى طريق صحراوى بين الجبال يستخدمه المهربون فى تهريب البضاعة من السعودية للأردن، وكان معنا رجل من البدو كدليل وتقاضى ١٠٠ دينار وحصل على بندقية، مقابل ذلك، ووصلنا إلى منطقة تقع على الحدود الأردنية السعودية، ونزلنا من هناك متجهين إلى إيلات وركبنا القوارب إلى منتصف المسافة بين المكان الذى أبحرنا منه وبين إيلات، وكانت نصف المسافة تعادل ٣ كيلومتر، ولم يكن هناك شبك فى عمق المياه يحول دون وصولنا، وكنا فى لانش واحد فيه ٨ أفراد، رضا حلمى قائد لواء الوحدات الخاصة وقائد العملية الذى قام بدوره عزت العلايلى، والمهندس أسامة مطاوع وهو فى كندا الآن، وكان عبقريا وقد ظهر فى الفيلم مهندسا ساذجا وأنه فوجئ بالعملية، وكأنه لم يكن يعلم شيئاً مسبقاً، ولولا هذا المهندس لفسدت العملية وكانت المجموعة الأولى مؤلفة من ملازم أول عمر عز الدين ومعه محمد العراقى، وكانت المجموعة الثانية مؤلفة من المرحوم حسنين جاويش ومعه المرحوم عادل الطراوى وكانت المجموعة الثالثة مؤلفة منى أنا ملازم أول نبيل عبدالوهاب والمرحوم فوزى البرقوقى الذى استشهد وسحبته إلى الشاطئ وكنا جميعاً فى قارب واحد، وكان مقرراً أن تقوم مجموعتان بمهاجمة بيت شيفع ومجموعة تهاجم بات يام باعتبارها الأصغر، وكان مقرراً لى أنا والبرقوقى أن نهجم على بات يام لكننا لم نجد بيت شيفع ولا بات يام فى ذلك اليوم ٩ نوفمبر، وعدنا إلى نقطة الإنزال ثم إلى عمان ومنها إلى مصر، وقال لنا قائد اللواء مفيش مشكلة كأننا فى تدريب، وبدلا من التدريب فى أبى قير كأننا تدربنا فى ميناء العدو نفسه، هذه كانت المحاولة الأولى فيما كانت المحاولة الثانية فى يوم ١٦ نوفمبر، وقد انطلقنا من عمان أيضا، وكان لنا نقطة مراقبة على الحدود بين العقبة وإيلات وبناء على تقارير المراقبة تحدد يوم ١٦ نوفمبر للقيام بالعملية، وفى الطريق إلى إيلات كادت أن تفسد المهمة بأكملها أو نتعرض للخطر بسبب عطل فى القارب فنزل المهندس أسامة مطاوع وفحصه فاكتشف عيبا تافهاً جداً، وهى أن التيلة المشبوكة فى الرفاص مكسورة مما أوقف الرفاص، وبسرعة كان معنا أحد أفراد الصاعقة البرية وهو على عثمان من المجموعة المعاونة ذهب للشاطئ وأحضر تيلة جديدة وثبتها أسامة مطاوع، وهذه التيلة صغيرة بحجم مشبك شعر السيدات، لكن كان من الممكن أن تفسد المهمة بأكملها، وكان نزول المهندس معنا فكرة رضا حلمى، وكان نزوله معنا أنقاذا للمهمة وانتظرنا قدوم أى إشارة، وكانت الإشارة إحدى الأغنيتين إما أغنية «بين شطين وميه» يعنى هناك مراكب أو أغنية «غاب القمر يابن عمى» يعنى ليست السفينتين هناك، وما إن سمعنا أغنية بين شطين وميه حتى تهللنا فرحا لسماعها وكنا على الشاطئ نحن الثمانية فى وضع الاستعداد، وأبحرنا إلى منتصف المسافة وغصنا المسافة الباقية ووجدنا المركبتين «دهاليا»، و«هيدروما» وكنت أنا والشهيد فوزى البرقوقى مكلفين بضرب دهاليا وهى الأصغر أما هيدروما وهى المركب الأكبر فقد كان عمر عزالدين ومحمد العراقى وحسنين جاويش وعادل الطراوى وكانت المركبتان راسيتين فى الميناء التجارى، وثبتنا الألغام.

أما عن واقعة استشهاد البرقوقى فيقول نبيل عبدالوهاب إن هذا سؤال مهم جدا، فلم يتم إطلاق نار علينا لأنهم إذا أطلقوا النار علينا يعنى أنهم اكتشفونا ورأونا، والبرقوقى استشهد بسبب حادثة غطس يمكن أن يتعرض لها أى غواص حيث يتعين على الغواص ألا يخرج أثناء التنفس تحت الماء أى فقافيع وإلا سيكتشف أمره، وما حدث للبرقوقى حالة تسمم أكسجين بسبب التنفس تحت ضغط وقد غطسنا لعمق أكثر من المسموح به، وحدث له تسمم وكان بطلاً حتى النهاية، وقد حدث هذا أثناء تثبيتنا للألغام وقمت بتثبيت اللغم الخاص به وهو كان فى طريقة لتثبيت اللغم الخاص به فشعر باختناق وهى حادثة مميتة وعلاجها بسيط، وهو أن يخرج من الماء لبرهة ليلتقط أنفاسه لكنه لم يفعل هذا لأنه أراد إكمال مهمته وتثبيت اللغم، وقد ثبته ثم أشار لى بما يعنى أنه لم يعد قادراً وحين كنا نصعد لسطح الماء كان قد مات وسحبته من تحت المركب وسبحت به نحو ٨ كيلو مترا حتى شاطئ العقبة، وقد أصررت على هذا حتى لا أمنح فرصة لإسرائيلى للمتاجرة أو التشهير، وقبل وصولنا للشاطئ وبعد نحو ساعتين انفجرت المركبتان، ونحن فى طريق عودتنا، فلما وصلنا للشاطئ فوجئت بنقطة حرس حدود أردنية، ولم يكن لدى السلطات الأردنية علم بمهمتنا وحين رفعوا السلاح فى وجهى قلت لهم أنا نبيل عبدالوهاب من القوات البحرية المصرية، فلما علموا كانوا جيدين معنا على المستوى الشخصى وفرحوا بالضربة التى قمنا بها، واستدعوا لنا سيارة إسعاف أقلتنا أنا والمرحوم فوزى البرقوقى إلى المستشفى، أما الأربعة الآخرين فقد وصل كل منهم لنقطة مختلفة بمفرده ثم أخذونا للمخابرات الأردنية التى حققت معنا ثم ذهبنا للسفارة المصرية ثم عدنا أدراجنا إلى مصر، فقالوا لنا إنهم يريدوننا فى وزارة الحربية وكان محمد فوزى هو وزير الحربية، وكان هناك آنذاك اجتماع وزارى فى مقر الوزارة وطلب الوزير أن يلتقينا. أما فيلم الطريق إلى إيلات فلم يأت بالحقيقة بدقة لأنه ليس فيلما تسجيليا، وهو دمج ثلاث عمليات فى عملية واحدة فخالف الحقيقة قليلاً، لكن لولا هذا الفيلم ما عرفنا أحد، ولما جلست أنت معنا الآن.

أما عمرو التبانونى فيقول: هل تعرف أننا كنا نشعر بالغيرة من بعضنا البعض حين يتم اختيار أحدنا دون الآخر للقيام بمهمة وطنية هى أشبه بالانتحارية لأنها شرف لأى رجل، وتحدث عمرو البتانونى عن العملية الثانية التى قام بها مع رامى والتى نجحوا فيها فى إغراق بيت شيفع وبات يام وقال: إن إسرائيل حين تيقنت أننا كنا نستهدف بيت شيفع وبات يام تحديدا وليس دهاليا وهيدروما فقد أصدرت البحرية الإسرائيلية تعليمات للمركبتين «بيت شيفع» و«بيت يام» أن يغادرا ميناء إيلات مع آخر ضوء للنهار ويعودان صباح اليوم التالى للميناء، وهذا يجعل المركبتين خارج الميناء طوال الليل مما يجنبهما الاستهداف وأثناء خروجهما قامت بيت شيفع بعملية على جزيرة شدوان المصرية وأسروا مصريين واستولوا على ذخيرة، لأن المراكب راسية فى الميناء ولا تخرج، خاصة أن المركبتين متلازمتان فى تحركاتهما، فالأولى تحمل كوماندوز إسرائيليا وهى «بات يام» وبيت شيفع تحمل الدبابات البرمائية، وأفادت نقطة المراقبة أن صيانة تجرى لبيت شيفع، واستدعانا قائد القوات البحرية محمود فهمى فى غرفة العمليات يوم ٢ فبراير ١٩٧٠ وقال انطلقوا الليلة وانطلقنا من ميناء الدخيلة فى نفس اليوم ليلاً وركبنا طائرة بصناديقنا ومعداتنا، وكانت تشكيلاتنا كالآتى رامى عبدالعزيز ملازم وفتحى محمد أحمد رقيب مرافق له وعمرو البتانونى والرقيب المرافق له كان على أبوالريش، وكان قائد هذه العملية هو مصطفى الطاهر فى البر وقد أقلع بالطيران من القاهرة إلى عمان بالأردن وسبقنا على الشقة، ثم لحقنا به حيث ذهبنا للعراق أولاً ومن العراق استقبلتنا عناصر من فتح، وأعطونا هويات لمنظمة فتح وركبنا السيارات إلى أن وصلنا شقة عمان التى كان فيها زملاؤنا قبلنا بثلاثة أشهر وجاء لنا فى الشقة وقابلنا مصطفى الطاهر واللواء إبراهيم الدخاخنى من سفارتنا فى عمان، وكان ذلك يوم ٤ فبراير ١٩٧٠م وتحركنا يوم ٨ فبراير صباحاً من عمان وفى منتصف المسافة من عمان إلى العقبة دخلنا الصحراء بسيارات ملكية ثم ركبنا سيارات جيش أعدها لنا رائد أردنى يتعامل معنا دون علم السلطات الأردنية، وكان يمررنا دون تفتيش من مناطق التفتيش الأردنية، أما هذه السيدة التى جسدت دورها مادلين طبر فلا وجود لها فى الحقيقة، وقد وصلنا ميناء العقبة وأنزلنا الصناديق، وسبحنا من نقطة الانطلاق حتى الهدف، وقد تحركت أنا والمرافق على أبوجريشة، ورامى وفتحى الساعة ٨.٢٠ ليلاً وكانت لدينا معلومات مؤكدة أن المركبتين موجودتان فى ميناء إيلات الحربى، وبالطبع استفدنا من التجربتين الأوليين، وكنا مستعدين لمواجهة أى مشكلة، وكان الإسرائيليون قد استعدوا بإضاءة كافية حتى صار المجال البحرى المحيط بالميناء والمركبتين أشبه بحمام سباحة مضىء، كما استعدوا لنا بلنشات تضرب طلقات مضيئة كل ٥ أو ١٠ دقائق، وقال لنا إذا وجدتم فرقعة زيادة عن اللازم ارجعوا فقال رامى «نرجع مين.. إحنا رايحين يعنى رايحين ده احنا ما صدقنا» وكانوا قد قالوا لنا اضبطوا الألغام على تنفجر بعد ٤ ساعات من تثبيتها لكننا ضبطنا توقيت الانفجار بعد ساعتين من تثبيت الألغام وفى وسط الطريق إلى الهدف قال الرقيب فتحى لرامى، إن جهازه فرغ من الأكسجين، وكانت مهمتى بيت شيفع ورامى كانت مهمته بات يام، ونزل رامى بمفرده وكان أول ضفدع فردى ووضع اللغم وعاد وبعد ساعتين انفجرت بات يام وبيت شيفع وقد ثبتنا الألغام بين الساعة ١٢ أو ١٢.١٠، بعد منتصف الليل وفى الساعة ٢.١٠ انفجرت بات يام، وبعدها بعشر دقائق انفجرت بيت شيفع قبل وصولنا للشاطئ وكنا على بعد حوالى ٢ كيلو، ووصلناه ونحن فى حالة إعياء شديد ووجدنا مبنى أشبه باللوكاندة المهجورة أو الاستراحة وكانت كلها معتمة ما عدا غرفة واحدة، وقد بقى رامى وعلى أبو جريشة على الشاطئ وذهبت إلى باب المبنى، وكانت أم كلثوم تغنى فإذا بشخص يفتح الباب بسرعة ثم يغلقه ثم فتحه وسألنا من أنتم؟ وهو أردنى وكان هناك شخص آخر بالداخل ممددا على السرير وهو يضع يده داخل درج الكوميدنيو وكأنه يمسك سلاحاً فى وضع الاستعداد فقلت له إحنا مصريين وضفادع بشرية وهاتلونا السلطات الأردنية ليتسلمونا، ووصلت سيارات الاستخبارات الأردنية واصطحبونا بلبس الغطس فى سيارة جيب لعمان وأدخلونا قلعة وكانت معاملتهم سيئة وصارمة، وأغلقوا علينا الباب وأحضروا لنا بلاطى ووجدنا فتحى بالداخل وكانت القلعة محاطة بالثلج، وكنت أشعر بقلق من أى مفاجئة تحدث وأنقذنا مصطفى الطاهر حيث هرول إلى إبراهيم الدخاخنى، وقد أبلغه الضابط الأردنى أننا محتجزون لدى المخابرات الأردنية فاتصلا بالمخابرات الأردنية التى أنكرت وجودنا، فقام مصطفى الطاهر بالاتصال بالقاهرة. حين ارتاب فى الأمر، وخشى أن تقوم المخابرات الأردنية باتخاذ إجراء عنيف معنا، وكان عبدالناصر فى ذلك الوقت يعقد مؤتمر قمة للملوك والرؤساء فى القاهرة فى جامعة الدول العربية، وكان الملك حسين موجوداً، فقام وزير الحربية محمد فوزى وهمس فى أذن عبدالناصر بتفاصيل الموقف وأخبره بإنكار السلطات الأردنية أنها تحتجزنا بعد نجاح عمليتنا، وأننا محتجزون، فتوجس عبدالناصر خيفة، وأعلن رفع الجلسة لمدة ثلث ساعة لاجتماع خاص بينه وبين الملك حسين ودخل عبدالناصر مع الفريق صادق رئيس الأركان ووزير الحربية محمد فوزى والملك والياوران المرافق له فى اجتماع مغلق، وقال عبدالناصر للملك حسين: جلالة الملك أنت ضيف لدينا لحين عودة أولادنا المحتجزين لديك فى المخابرات الأردنية، وكانت النتيجة بعد دقائق من هذا أننا فوجئنا فى مكان احتجازنا بأن الباب يفتح علينا وملامح البشر بادية على وجوه الأردنيين وعاملونا بمنتهى الاحترام، وما هى إلا ساعات قليلة وكنا قد عدنا إلى مصر.

ويتحدث رامى عبدالعزيز عن شهادته حول هذه الملحمة البطولية وتفاصيلها وطبيعة مشاركته فيها فيقول: «قاع السفينة كان مليئا بالأعشاب البحرية والقواقع ووجدتنى أقول: «الله يخرب بيوتكوا» لابد إذن أن أزيل هذه الأعشاب فمع وجودها لا يمكن تثبيت اللغم بالمغناطيس، وسحبت الخنجر وبدأت عملية التنظيف، وفعلا بدأت بتثبيت اللغم ثم ضبطت ساعة التفجير لينفجر اللغم بعد ساعتين من تثبيته أى فى الساعة ٢.٣٠ صباح اليوم التالى ٦ فبراير ١٩٧٠».

المصدر :: المصري اليوم

 

انشر الموضوع في : Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us technorati Add to Yahoo MyWeb Reddit this Googlize this post!

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
 
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

تواصل معنا

Facebook      Twitter      Youtube      assakina.com RSS      اتصل بنا

تابعنا على الفيس بوك