موقع إسمعلاوية دوت كوم :: موقع لكل اسماعيلية‎
الرئيسية | الثقافة | أوراق تاريخيه | كلمة الرئيس جمال عبد الناصر إلى الأمة من مكتبه بالقصر الجمهورى بمناسبة ذكرى ٥ يونيو

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر إلى الأمة من مكتبه بالقصر الجمهورى بمناسبة ذكرى ٥ يونيو

 
كلمة الرئيس جمال عبد الناصر إلى الأمة من مكتبه بالقصر الجمهورى بمناسبة ذكرى ٥ يونيو

 صورة من الارشيف

أيها الإخوة المواطنون:

لقد كان حرصى شديداً على أن ألتقى بكم اليوم فى ذكرى مرور عام على تجربة عشناها، وعاشتها أمتنا العربية كلها بالمرارة والألم العظيم.

ومهما كان ما نشعر به جميعاً فى هذا اليوم فلقد أحسست بحاجتى إلى لقاء معكم، أفضى إليكم فيه ببعض خواطرى، وأستمد منكم..

على المسئولية الكبيرة عونا وسنداً، ثم تكون الذكرى عهداً جديداً نؤكد به

- فوق الأحزان كلها، وفوق الصعاب

- إيماننا وتصميمنا على استعادة الحق كاملاً، وعلى السير فى طريقه إلى النهاية.

لقد مر عام .. وأصارحكم - أيها الإخوة - أننى لم أكن أتصور أنه سوف يكون بمقدورنا نفسياً أن نعيش أياماً مع العذاب الذى خلفته لنا النكسة، ومع آثارها.

ولقد كنت أتصور أن أجيال أمتنا المعاصرة كلها لا تستطيع إنسانياً أن تنتظر، وأن الاندفاع إلى أى شىء مهما تكن عواقبه أهون لديها من أى احتمال آخر.

لكن هذه الأمة العظيمة بقدرتها على الارتفاع فوق المحن علمتنا جميعاً درساً فى شجاعة الصبر، وفى ثورية الصبر.

وبالنسبة لى فإن معنى الدرس كان واضحاً.

ليس المهم هو حساب الأيام؛ ولكن الأهم هو حساب النصر، على أن الشرط الذى أراه ضرورياً لكرامة هذا الدرس ولتكريمه هو ألا تكون الأيام ضائعة، وألا تتسرب ساعاتها من أيدينا فراغاً، وأعتقد

- أيها الإخوة - أن هذا الشرط مكفول، وأن عملنا محفوظ به ومصان.

ولست أريد - أيها الإخوة - أن أعود إلى تكرار ما حققناه فى هذه السنة سياسياً واقتصادياً..

عربياً ودولياً، فذلك معروف لديكم ومذكور، وقد استعرضناه معاً فى بيان ٣٠ مارس، ووثقناه معاً

بإرادتنا الإجماعية يوم الاستفتاء عليه فى ٢ مايو.

إن العدو فى هذه السنة خانته ثلاث فرص محددة تصور أنها سوف تأتيه بالنتيجة السياسية للعمل العسكرى الذى بدأه يوم ٥ يونيو:

- فرصة مفاجأة الهزيمة: وقد تصورها - من الناحية النفسية والمعنوية

- قادرة على تحطيم إرادة المقاومة لدى شعبنا، وإجباره على الركوع، لكن جماهير يومى ٩ و١٠ يونيو

غيرت اتجاه التيار وكانت المفاجأة للعدو ذاته.

- وفرصة الضغط الاقتصادى:

وقد تصور العدو أن هذا الضغط سوف يحقق فعله فى شهر ديسمبر الماضى، لكن تضامن الأمة العربية وتكافلها

، إلى جانب المنجزات المحققة التى بناها الشعب المصرى عززت كلها إرادة المقاومة السياسية بسند اقتصادى سليم ومتين.

- ثم فرصة تمزيق الجبهة الداخلية المصرية: وقد تصورها العدو قريبة فى بداية هذا العام، لكن العدو أخطأ فى تفسير تململ الجماهير،

وفى حين كانت هذه الجماهير تطلب التغيير والتصحيح إصراراً على مبادئها وأهدافها، فلقد ظن العدو أن هذه التململ بداية للتخلى ومقدمة للقعود.

وفيما تحقق إيجابياً خلال هذا العام الذى انقضى، فإنه تعنينى مجموعة من الحقائق لا شك فيها، ولا شبهة حولها:

أولاً: أن القوات المسلحة المصرية تعيد بناء نفسها رجالاً وسلاحاً.. علماً وتدريباً، بشكل لم يكن متوافراً لها فى يوم من الأيام.

ثانياً: أن الأمة العربية بالإجماع تدرك أنها سوف تواجه معركة يتقرر فيها المصير العربى إلى عشرات السنين، وربما مئات السنين، ومن هذا الإدراك الإجماعى، فإن الأمة العربية تملك من إرادة التصميم ما لم تكن تملكه فى يوم من الأيام.

ثالثاً: أن العمليات الشجاعة التى تقوم بها المقاومة الفلسطينية فى وجه مخاطر شرسة.

كما أن الوقفة المجيدة للجماهير الفلسطينية فى الضفة الغربية وفى غزة؛ رفضاً للاحتلال وتحدياً لسيطرته وجبروته.

وتحملاً مؤمناً صامداً، كلها علامات تحول هام وأساسى بالنسبة للنضال الفلسطينى.

يثبت أن العنصر الفلسطينى يؤدى دوره فى الكفاح الشامل لأمته العربية الآن بأكثر مما كان يؤديه فى أى يوم من الأيام.

رابعاً: إن الرأى العام العالمى والقوى الضخمة الفعالة فيه؛ يرى من حقائق الصراع العربى

- الإسرائيلى ومن أبعاده أكثر مما كان متاحاً له رؤيته فى أى يوم من الأيام.

وليس معنى هذا

- أيها الإخوة - أن ذلك كله بلغ غايته التى نرجوها، والتى نقدرها كافية لتحقيق النصر.

ولكن ذلك كله وصل أخيراً على الباب الصحيح لطريق النصر، وهو يتصاعد بفاعليته ويتقدم ليصل إلى الدرجة التى نتطلع إليها، ونأمل فى بلوغها.

ما أريد أن أقوله هو أننا فى عملنا وفى ظروفنا - وبرغم مشاق ومصاعب لا سبيل إلى إنكارها - خير مما كنا.

وفى مقابل ذلك فإن العدو قد بدأ يفقد..

بدأ  يفقد بأوهام قدرته على تحدى موازين الطبيعة نفسها، وهى لا تسمح له مادياً وعملياً بفرضه إرادته على الأمة العربية.

وبدأ يفقد بنشوة القوة تهيئ له أن لغة التهديد والوعيد التى تجرى اليوم فى تصريحات قادته السياسيين

والعسكريين تستطيع بث الخوف فى قلب الأمة العربية.

وبدأ يفقد بالصلافة والحماقة، وقد بلغ بهما درجة الاستهانة الكاملة بالرأى العام العالمى والقوى الكبرى الفعالة فيه.

وقد تجلى ذلك أكثر من مرة فى الفترة الأخيرة، وبالذات فى موضوع القدس.

أيها الإخوة المواطنون:

إن الآلام العظيمة تبنى الأمم العظيمة إذا وعت وتعلمت، إن نار المحنة لا تحرقها وإنما تساعد على نضوجها، والصدمة لا تحطمها.

ولكن تكسر أغلالها وتحررها، ومن وسط الظلام الكثيف ينبثق شعاع الأمل.

أيها الإخوة المواطنون:

فلنفتح صدورنا اليوم لشعاع الأمل، ولتكن ثقتنا بالنفس غير مترددة.

فإن الثقة بالنفس على الحق هى الثقة بالله صاحب كل حق وناصره.

وليكن رضا الله رحمة تحيط بكل شهدائنا، ولتكن روحه القدسية عزماً يشد أزر أبطالنا، ولتكن لنا من لدنه شجاعة العقل وشجاعة القلب لنقرر ما لابد أن نقرره، ونتحمل ما لابد أن نتحمله.

ونحقق ما لا بديل على الإطلاق عن تحقيقه نصراً كريماً.. عزيزاً.. واضحاً.

 

والسلام عليكم ورحمة الله. 

انشر الموضوع في : Add to Facebook Add to Twitter Add to your del.icio.us technorati Add to Yahoo MyWeb Reddit this Googlize this post!

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
 
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

تواصل معنا

Facebook      Twitter      Youtube      assakina.com RSS      اتصل بنا

تابعنا على الفيس بوك